ابن أبي مخرمة
557
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة السادسة والثمانون لما علم تتش بن ألب أرسلان وهو بدمشق فيها « 1 » بموت أخيه السلطان ملك شاه . . أنفق الأموال ، وتوجه إلى ناحية السلطنة ، فسار معه من حلب قسيم الدولة مولى السلطان ملك شاه ، ودخل في طاعته صاحب أنطاكية وصاحب الرها وحران ، ثم سار وأخذ الرحبة في أول سنة ست وثمانين ، وأخذ نصيبين ، وقتل بها خلقا كثيرا ، ونهبها ، ثم سار إلى الموصل ، فالتقاه إبراهيم العقيلي في ثلاثين ألفا ، وكان تتش في عشرة آلاف ، وتعرف بوقعة المضيّع ، فانهزمت العرب ، وأسر إبراهيم ، فقتله صبرا ، وأقر أخاه عليا على الموصل « 2 » . وفي هذه السنة : لم يحج ركب العراق . وفيها : نهب صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ركب الشام ، ونهبتهم العربان ، وتوصل من سلم في حالة عجيبة « 3 » . وفيها : توفي أبو الفضل أحمد الحداد الأصبهاني ، وأبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي الحنبلي ، وشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد الهكاري الأموي ، وأبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري النيسابوري مسند خراسان ، وأبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي ، والحافظ أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الوارث الشيرازي ، والحافظ سليمان بن إبراهيم ، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري . * * * السنة السابعة والثمانون في أولها : عزم الخليفة المقتدي بأمر اللّه على تقليد السلطنة لبركياروق - بالباء الموحدة ، والمثناة من تحت بين الكاف والألف - فالتقاه ، وخطب له ببغداد ، ولقب : ركن الدولة ، ومات الخليفة من الغد فجأة « 4 » .
--> ( 1 ) أي : في هذه السنة . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 369 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 29 ) ، و « العبر » ( 3 / 312 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 141 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 372 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 31 ) ، و « العبر » ( 3 / 313 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 142 ) . ( 4 ) « المنتظم » ( 9 / 663 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 376 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 33 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 143 ) .